ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني

مباني الأصول الإستصحابية 33

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... )

تعالى والظّاهر انّ هذا القائل لا ينفى ورود اصالة الاشتغال على أصل البراءة فيما نحن فيه على فرض ثبوت الاشتغال بالحكم النّفس الامرىّ فلعلّه موافق لنا فيما قلناه [ فيه حكم الشبهة المحصورة الوجوبية والتحريمية ] وبما ذكرناه ظهر انّ المدار في مسألة الشّبهة المحصورة أيضا على ما بيّنّاه فيجب الاجتناب عن الجميع ولا يمكن التّمسّك بادلّة قاعدة البراءة في غير ما يحصل به اليقين بارتكاب المحرّم أو ترك الواجب خلافا لذلك البعض في صورة شبهة الحرمة نظر إلى الوجه المذكور وبعض الأخبار الواردة في الحلال والحرام المشتبهين بل يظهر من بعض « 1 » اجلّة المحدّثين تعميمه الحكم بالنّسبة إلى تمام الافراد بالنّظر إلى تلك الأخبار ويظهر من بعض آخر الحكم بالقرعة لبعض الاخبار الشّاذّة وأنت خبير بانّ الكلّ خلاف التّحقيق وتحقيق المرام موقوف على بسط الكلام وهو موكول إلى غير ذاك المقام [ فيه حكم تعارض المتواردين ] وامّا مثال المتواردين فهو أيضا يوجد في كلّ من القسمين من الأصول المذكورة سيّما في الكواشف منها ومنها ما وقع في صورة تعارض الاستصحابين في الماء المضاف النّجس الممتزج مع الكرّ أو ما زاد عليه من الماء المطلق فانّ الحكم في صورة وضوح استهلاك المضاف وعكسه واضح وانّما الاشكال في صورة الشّكّ في الواقعة بان يشك في خروج أحدهما عن وصفه مع العلم بالامتزاج فانّ كلّا من الاستصحابين المفروضين في المقام معارض بالآخر ودافع لحكمه ولا ترجيح لأحدهما على الآخر من حيث الورود ومقتضى القاعدة فيهما طرحهما معا والرّجوع إلى أصل آخر يمكن الرجوع اليه مع عدمهما والقول بالرّجوع إلى المرجّح الخارجي كما ربّما يظهر من بعض « 2 » الاعلام في نظير المقام ليس في محلّه لانّ القدر الثّابت من حجّيّة وجوه التّرجيح انّما هو في الادلّة الاجتهاديّة الدّائرة مدار الوصف دون الأمور التّعبّديّة وسيأتي تحقيقه إن شاء الله اللّه تعالى وممّا مرّ ظهر حكم القسم الرّابع أيضا وهو ما كان التّعارض فيه ناظرا إلى الأصول المختلفة باعتبار الرّجحان الاجتهادى والكشف التّعبّدى والعمل وتوضيحه ان نقول كلّما وقع التّعارض بين شيء من القواعد الاجتهاديّة المنوطة بوصف الرّجحان وواحد من القسمين المذكورين

--> ( 1 ) هو العلامة المتبحّر المحدّث الماهر الفاضل المجلسي أعلى اللّه مقامه في كتاب الأربعين منه دام ظلّه ( 2 ) هو الفاضل الفقيه الأديب البهاء الاصفهانىّ المعروف بالفاضل الهندي رفع مقامه في كتابه الموسوم بالمناهج السّوية منه ادام اللّه ظلّه على أهل الاسلام